النويري

182

نهاية الأرب في فنون الأدب

على شئ ، فدخلها طاهر بالسيف ، وأمر مناديه فنادى : من لزم بيته فهو آمن ، وقصد مدينة المنصور وأحاط بها ، وبقصر زبيدة وقصر الخلد - من باب الجسر إلى باب خراسان وباب الشام وباب الكوفة وباب الفرات ، وشاطئ الفرات إلى مصبّها في دجلة ، وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش ، فنصب طاهر المجانيق بإزاء قصر زبيدة وقصر الخلد ، وأخذ الأمين أمّه وأولاده إلى مدينة المنصور ، وتفرّق عنه عامة جنده وخصيانه وجواريه في الطريق ، لا يلوى بعضهم على بعض ، وحصره طاهر وأخذ عليه الأبواب . ذكر مقتل الأمين قال : لما دخل الأمين مدينة المنصور ، واستولى طاهر على أسواق الكرخ وغيرها ، جاء محمد بن حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الأفريقى وغيرهما ، فقالوا للأمين : قد آلت حالنا إلى ما ترى ، وقد تفرّق عنك الناس ، وقد بقي معك من خيلك سبعة « 1 » آلاف فرس من خيارها ، ونرى أن تختار ممن عرفناه بمحبّتك من الأبناء سبعة « 2 » آلاف ، فتحملهم على هذه الخيل وتخرج ليلا ، على باب من هذه الأبواب فلا يثبت لنا أحد إن شاء اللَّه تعالى ، فنلحق بالجزيرة والشام فنفرض الفروض ونجبى الخراج ، ونصير في مملكة واسعة وملك جديد ، فتسارع إليك الناس ويحدث اللَّه أمورا ، فصوّب رأيهم ووافقهم عليه ، فنما الخبر إلى طاهر فكتب إلى سليمان ابن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسّندى بن شاهك ، وأقسم لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة إلا قبضتها ، ولا تكون لي همة إلا أنفسكم ، فدخلوا على الأمين فقالوا : قد بلغنا الذي عزمت عليه ، ونحن نذكَّرك اللَّه في نفسك ، إن هؤلاء صعاليك وقد بلغ بهم الحصار إلى ما

--> « 1 » في الطبري ج 7 ص 76 ألف « 2 » في الطبري ج 7 ص 76 سبعمائة رجل